داود القيصري
139
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
في غاية الحرارة . ولولا ترويج النفس إياه لهلك . فالغرض أني أميل إلى أنفاسي لأجد ذاتي ونفسي بوسيلتها وأحس إليّ بها ووجدانها حينئذ عين وجدان المحبوبة ، لأنها متحدة بذاتها . ولولا ذلك الاتحاد لكان فقدانها من الواجبات لا وجدانها . 520 - إلى أن بدا منّي ، لعيني ، بارهق ، وبان سنى فجري ، وبانت دجنّتي 520 - أي : لا يزال كنت إليّ مني وأتردد في نفسي وأصغي نحوي تشوفا [ أو تشوقا ] وأهفو إلى أنفاسي ، إلى أن ظهر مني بارق مظهرا لعيني الثابتة التي هي حقيقتي عليّ ، وطلع نور فجري وفارقت ظلمات الحجب عني ، فوصلت إلى من كنت أطلبه في هذا السفر . ( وجميع هذه الأبيات المذكورة هي الأقوال الموعودة للسالك في قوله : ( البيت : 444 ) . « بمرآة قولي إن عزمت أريكه * فأصغ لما ألقي بسمع بصيرة » حكاية عن سلوكه السابق ) . 521 - هناك ، إلى ما أحجم العقل دونه وصلت ، وبي منّي اتّصالي ووصلتي « 1 » 521 - أي : ( إحجام العقل : إلزامه ، ويقال : أحجم على عقبه أي نكص على العقب ، والأول متعد والثاني لازم ؛ والوصل أخص من الاتصال ) أي : هناك وصلت إلى مقام نكص على عقبه العقل ، كما قال جبريل : « لو دنوت أنملة لاحترقت » ، والحال أن ذلك الاتصال والوصلة كان مني لا بغيري . 522 - فأسفرت بشرا ، إذ بلغت إليّ عن يقين ، يقيني شدّ رحل لسفرتي 522 - أي : ( الإسفار يجيء لازما بمعنى : ظهر ، ومتعديا بمعنى : أظهر ؛ البشر : طلاقة الوجه ) ، أي : فأظهرت بشرا حين بلغت إليّ ، أي إلى حقيقتي وعيني الثابتة التي هي عين هوية الحق عن يقين لا يدخل فيه ريبة ولا تمازجه شبهة يحفظني عن شد الرحال لأجل السفر ، أي يحفظني ذلك اليقين من أن أقع في الشك ، فأعزم مرة أخرى للطلب .
--> ( 1 ) الوصلة : الوسيلة أداة الوصول إلى الشيء .